يوسف بن تغري بردي الأتابكي
92
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ومعه مسعود وابن أبي الليث وهما أعيان مشايخ الكرك فأكرمهم السلطان وأنعم عليهم وكتب لهم مناشير بجميع ما طلبوه من الإقطاعات والأراضي وكان من جملة ما طلبه بالغ وحده نحو أربعمائة وخمسين ألف درهم في السنة وكذلك أصحابه ثم ركب العسكر للحرب وخرج الكركيون فلم يكن غير ساعة حتى انهزموا منهم إلى داخل المدينة فدخل العسكر أفواجا واستوطنوها وجدوا في قتال أهل القلعة عدة أيام والناس تنزل إليهم منها شيئا بعد شيء حتى لم يبق عند الملك الناصر أحمد بقلعة الكرك سوى عشرة أنفس فأقام يرمي بهم على العسكر وهو يجد في القتال ويرمي بنفسه وكان قوي الرمي شجاعا إلى أن جرح في ثلاثة مواضع وتمكنت النقابة من البرج وعلقوه وأضرموا النار تحته حتى وقع وكان الأمير سنجر الجاولي قد بالغ أشد مبالغة في الحصار وبذلك فيه مالا كثيرا ثم هجم العسكر على القلعة في يوم الاثنين ثاني عشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة فوجدوا الناصر قد خرج من موضع وعليه زردية وقد تنكب قوسه وشهر سيفه فوقفوا وسلموا عليه فرد عليهم وهو متجهم وفي وجهه جرح وكتفه أيضا يسيل دما فتقدم إليه الأمير أرقطاي والأمير قماري في آخرين وأخذوه ومضوا به إلى دهليز الموضع الذي كان به وأجلسوه وطيبوا قلبه وهو ساكت لا يحييهم فقيدوه ووكلوا به جماعة ورتبوا له طعاما فأقام يومه وليلته ومن باكر الغد يقدم إليه الطعام فلا يتناول منه شيئا إلى أن سألوه أن يأكل فأبى أن يأكل حتى يأتوه بشاب يقال له عثمان كان يهواه فأتوه به فأكل